/ الفَائِدَةُ : (124 / 391) /

19/06/2026



بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [التَّلَازُمُ الْوُجُودِيُّ بَيْنَ الْمَظْلُومِيَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَالْجَاذِبِيَّةِ الْفِطْرِيَّةِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)] يَجْدُرُ الِالْتِفَاتُ : أَنَّ ثَمَّةَ مُشْتَرَكَاتٍ مَعْرِفِيَّةً وَتَارِيخِيَّةً تَنْتَظِمُ مَسِيرَةَ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ) ، فِي قُبَالِ خُصُوصِيَّاتٍ رَاتِبَةٍ انْفَرَدَ بِهَا كُلُّ مَعْصُومٍ بِمُفْرَدِهِ . وَإِنَّ إِحْدَى تِلْكَ الْجِهَاتِ الْمُشْتَرَكَةِ الشَّاخِصَةِ الَّتِي يَنْبَغِي تَوْجِيهُ النَّظَرِ إِلَيْهَا بِمِنْظَارٍ عِلْمِيٍّ : هِيَ أَنَّ مَنَاظِمَ الْغَيِّ وَالْجَوْرِ وَالِاسْتِبْدَادِ ـ بِمَا تُمَثِّلُهُ مِنْ قِوَى الْبَاطِلِ ـ تَضِيقُ ذَرْعاً بِمُجَرَّدِ الْوُجُودِ الْعِيَانِيِّ لِلْمَعْصُومِ ؛ وَلَوْ كَانَ حُضُوراً مَدَنِيّاً مَحْضاً مَكْفُوفاً عَنِ التَّحَرُّكِ الْعَسْكَرِيِّ ؛وَذَلِكَ لِأَنَّ بَقَاءَهُمُ السِّلْمِيَّ الْمُعْلَنَ بَيْنَ أَبْنَاءِ الْبَشَرِ يَكْفُلُ ـ تِلْقَائِيّاً وَتَبَعاً لِقَانُونِ الِانْجِذَابِ الْفِطْرِيِّ ـ الْتِفَافَ جُمْهُورِ الْمُسْلِمِينَ ، بَلْ عُمُومِ النَّاطِقِينَ ، حَوْلَ مَحْوَرِيَّتِهِمْ ؛ إِذْ هُمْ تَجْسِيدٌ حَقِيقِيٌّ لِلْأَمْنِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْعِلْمِ وَالْعَدَالَةِ ، بَعِيداً عَنِ الدَّعَاوَى الزَّائِفَةِ أَوِ الشِّعَارَاتِ الصُّورِيَّةِ . وَمِنْ شَأْنِ الْفِطْرَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ أَنْ تَنْسَاقَ طَوْعاً إِلَى هَذَا النَّمَطِ الْكَمَالِيِّ ، سَوَاءٌ أَوَعَتِ الْبَشَرِيَّةُ عِلَّةَ هَذَا الِانْسِيَاقِ أَمْ غَفَلَتْ عَنْهَا ؛ وَهَذَا هُوَ أَحَدُ بَرَاهِينِ الشُّخُوصِ الْمَعْصُومِيِّ وَدَلَائِلِهِ الْإِعْجَازِيَّةِ. وَقَدْ تَكَفَّلَتْ بَيَانَاتُهُمْ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) بِتَبْيِينِ هَذِهِ الْمُعَادَلَةِ الْوَحْيَانِيَّةِ ؛ إِذْ إِنَّ أُنْمُوذَجِيَّتَهُمُ الْقُدْوِيَّةَ ، وَتَمَثُّلَ الْمَبَادِئِ الْعُلْيَا فِيهِمْ ـ وَهِيَ الْقِيَمُ الَّتِي تَتَطَلَّعُ الْبَشَرِيَّةُ إِلَى اسْتِيطَانِهَا ـ هِيَ الْعِلَّةُ الْغَائِيَّةُ الَّتِي تَجْذِبُ الْوِجْدَانَ الْإِنْسَانِيَّ نَحْوَهُمْ ، وَتَقُودُ قَسْراً إِلَى الْتِفَافِ الْأُمَمِ حَوْلَ مَحْوَرِهِمْ . وَمِنْ ثَمَّ ؛ تَتَابَعَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُحَلِّلِينَ وَالْمُؤَرِّخِينَ ـ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْتَشْرِقِينَ ـ عَلَى تَقْرِيرِ أَنَّ قُرَيْشاً لَوْ لَمْ تَتَكَلَّبْ عَلَى سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) بِالْمَكْرِ ، وَتَسْعَ إِلَى تَصْفِيَتِهِ جَسَدِيّاً ، وَتُلْجِئْهُ إِلَى الْهِجْرَةِ عَنْ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ ؛ لَانْتَقَلَتْ إِلَيْهِ زَعَامَتُهَا وَمَقَالِيدُ سُلْطَتِهَا بِالْقُدْرَةِ الطَّبِيعِيَّةِ السِّلْمِيَّةِ ، وَبِمُوجِبِ التَّأْثِيرِ الرُّوحِيِّ الْجَاذِبِ ، دُونَ حَاجَةٍ إِلَى إِعْمَالِ مَا اخْتُصَّ بِهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) مِنْ قُدُرَاتٍ مَلَكُوتِيَّةٍ وَهِبَاتٍ إِلَهِيَّةٍ إِعْجَازِيَّةٍ ، وَمِنْ غَيْرِ اسْتِخْدَامٍ لِلْقُوَّةِ الْعَسْكَرِيَّةِ وَالسِّلَاحِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ